السيد حسن الصدر

230

تكملة أمل الآمل

فاجتمع أهل المدينة رجالهم ونساؤهم وصغارهم وكبارهم ، وقالوا : هذا بلال مؤذّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يريد أن يؤذّن . استمعوا أذانه . فلمّا قال : اللّه أكبر اللّه أكبر ، صاحوا وبكوا جميعا . ولمّا قال : أشهد أنّ محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يبق في المدينة ذو روح إلّا وبكى وصاح . وخرجت العذارى من خدورهنّ ، وهنّ يبكين . فصار كموت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتى فرغ من أذانه . فقال : أبشّركم أنه لا تمسّ النار عينا بكت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ثم انصرف إلى الشام وكان يرجع كلّ سنة مرّة ، فينادي بالأذان ، إلى أن مات . وأخرج الشيخ الصدوق في الفقيه ، عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السّلام أنه قال : إن بلالا كان عبدا صالحا ، فقال : لا أؤذّن لأحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فترك يومئذ ( حيّ على خير العمل ) « 1 » . وفي كتاب أصفياء أمير المؤمنين عليه السّلام ، وعن ابن أبي البختري ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن الحسن عليه السّلام أن بلالا أبى أن يبايع أبا بكر وأن عمر جاء ، وأخذ بتلابيبه ، فقال : يا بلال إن هذا جزاء أبي بكر منك أنه أعتقك ، فلا تجيء لتبايعه ؟ ! فقال : إن كان أبو بكر أعتقني للّه ، فليدعني له ، وإن أعتقني لغير ذلك فها أنا ذا . وأمّا بيعته ، فما كنت أبايع أحدا لم يستخلفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وإن بيعة ابن عمّه في أعناقنا إلى يوم القيامة ، فأنّى يستطيع يبايع أحد على مولاه ؟ ! فقال له عمر : لا أمّ لك ، لا تقيم معنا . فارتحل إلى الشام ، وتوفّي بدمشق في الطاعون ، ودفن بباب الصغير ، وله شعر في هذا المعنى :

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 286 .